---


عنوان القصة: "وتبقى الأرض تنزف"


في صباحٍ مشمسٍ من صيف 1948، كانت قرية "دير ياسين" الفلسطينية تستيقظ على أصوات العصافير، وعبير الزعتر يملأ الأفق. الأطفال يلعبون أمام البيوت، والنساء يجهزن الخبز الطازج، بينما يذهب الرجال إلى الحقول. لم يكن أحد منهم يعلم أن هذا الصباح سيكون آخر فجرٍ في حياة القرية.


دخلت العصابات الصهيونية القرية بخداعٍ ووعدٍ كاذب: "لن نمسَّ أحدًا، فقط اخرجوا من بيوتكم مؤقتًا"، قالوا. صدّق البعض، فخرجوا رافعين رايات بيضاء، لكنهم لم يواجهوا السلام، بل استقبلتهم رصاصات الغدر. سقط الأطفال والنساء أولاً، واشتعلت النيران في البيوت. كانت تلك المجزرة بداية سلسلة طويلة من الخيانة والغدر، لم تنتهِ فصولها بعد.


هرب من نجا من دير ياسين إلى القرى المجاورة، حاملين ذكريات الرعب والدم. ومنذ ذلك اليوم، بدأ الشتات. أصبح الفلسطيني لاجئًا في وطنه، وفي كل أصقاع الأرض، يحمل مفتاح بيته القديم في عنقه، وحق العودة في قلبه.


مرت السنوات، وتكررت الوعود الكاذبة. "مفاوضات سلام"، "حل الدولتين"، "هدنة"، كلها كانت غطاءً لهدم البيوت، وبناء المستوطنات، وحصار غزة، وقتل الأطفال في أحضان أمهاتهم. كل مرة يُمد الفلسطيني يده للسلام، تقطعها إسرائيل بخنجر الغدر.


في غزة، كانت الطائرات تزرع الموت ليلًا، بينما الأطفال يكتبون أحلامهم على جدران المخيمات المهدّمة. في القدس، تُهدم البيوت بحجة عدم الترخيص، بينما يُمنح المستوطن أرضًا لم تطأها قدمه من قبل. وحتى حين تنتفض الحجارة في يد طفل، يُقابل بالرصاص والدبابات.


لكن مع كل ذلك، لم تمُت فلسطين. كانت الجدة تقول لحفيدها: "هذه الأرض ليست ترابًا فقط، إنها دمنا، ودموعنا، وصلاتنا". وكان الفتى الصغير، في كل مرة يسمع انفجارًا، ينهض ويكتب اسم وطنه على الحائط: "فلسطين ستعود".


وما زالت الأرض تنزف، وما زال الغدر مستمرًا... لكن الأمل لا يُقتل، ما دام في القلب طفلٌ يُقاوم.




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة